الشيخ محمد تقي الآملي
217
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الكراهة ، والا فلا إشكال في دلالته على رجحان الترك ، مع أن الطائفة الأولى النافية للبأس عن التمندل لا تدل إلا على الجواز وهو غير مناف مع ثبوت الكراهة ، ويمكن حمل موثق إسماعيل على ردّ ما اشتهر بين بعض العامة كأبي حنيفة وجماعة منهم القائلين بنجاسة غسالة الوضوء ، فيكون المسح بذيل الثوب ردا عليهم . وتكليف في الوافي في الجمع بين هذه الأخبار بحمل المروي في الكافي على الأفضل ، وخبر محمّد بن مسلم وخبر الحضرمي على الرخصة ، وحمل خبر إسماعيل على الضرورة من برد وخوف شين وشقاق ، وأنت ترى بعد حمل الأخير على الضرورة وإن كان لا بأس في حمل خبر الكافي على الأفضل وصحيح محمّد بن مسلم وخبر الحضرمي على الرخصة ، مع أن في جمعه بين اخبار الباب لم يتعرض للاخبار الحاكية عن فعل علي عليه السّلام الدالة على دوام التمندل منه بعد الوضوء . وفي الحدائق : ولعل الأقرب الحمل على التقية ، لكنه ( قده ) قال إلا أن فيها أيضا ما لا يخفى ، وقد عرفت الغنى عن التكلف في توجيه الجمع ، باعراض المشهور عن تلك الأخبار الموهمة للمعارضة ، وعلى اللَّه التوكل وبه الاعتصام . ثم إنه بناء على الكراهة فهل تختص بالتمندل أو تعمه ومسح بلل الوضوء ؟ ظاهر من عبر بكراهة مسح بلل الوضوء - كالمحقق في الشرائع - هو الأخير ، وبه صرح المصنف ( قده ) في المتن ، وفي الجواهر قوى الأول ، للأصل وعدم ما يدل على التعميم ، مع كون التمندل هو منطوق الرواية . ثم على القول بالتعميم فهل يلحق بالمسح تجفيف البلل بالنار أو بالشمس ونحوهما ، وجهان ، من اشتراكهما في إزالة أثر العبادة واشعار قوله عليه السّلام : حتى يجف وضوئه ، في الخبر المروي في الكافي وما في بعض الأخبار - على ما قيل - : من أنه يكتب للمتوضئ الثواب ما دام الوضوء باقيا ، ومن الاقتصار على مدلول اللفظ وهو المسح بالمنديل الذي هو عبارة عن التمندل ، ولعل الأخير هو الأقوى . الثالث : الوضوء في مكان الاستنجاء . واستدل لكراهته بالمحكى عن جامع الأخبار مرسلا عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله إنه قال